العلامة الحلي
122
نهاية الوصول الى علم الأصول
وبين البيت ، فكان الحدّ موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف ، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنّه طاف في غير حدّ ولا طواف له » . 2 . محمّد بن علي الحلبيّ قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطواف خلف المقام ؟ قال : « ما أحبّ ذلك وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بدا » . فالأولى ناظرة إلى الحالة التي يتمكن الحاج من الطواف بين الحدين بلا مشقة كثيرة ، ولعلّ الإمام المروي عنه هو أبو جعفر الباقر عليه السّلام ، ولم يكن يوم ذاك زحام كثير ؛ والثانية منهما ناظرة إلى عصر الزحام بحيث يعسر للحاج أن يراعي ذلك الحدّ . 3 . أفتى القدماء بأنّ الإنسان يملك المعادن المركوزة في أرضه تبعا لها دون أي قيد أو شرط ، وكان الداعي من وراء تلك الفتوى هو بساطة الوسائل المستخدمة لذلك ، فلم يكن بمقدور الإنسان الانتفاع إلّا بمقدار ما يعد تبعا لأرضه ، ولكن مع تطور الوسائل المتاحة للاستخراج ، استطاع أن يتسلط على أوسع مما يعدّ تبعا لأرضه ، وانطلاقا من ذلك لا يبقى مجال للإفتاء بأنّ صاحب الأرض يملك المعدن المركوز تبعا لأرضه بلا قيد أو شرط ، بل يحدد بما يعد تبعا لها عرفا ، وأمّا الخارج عنها فهو إمّا من الأنفال أو من المباحات التي يتوقف تملّكها على إجازة الإمام .